يعتبر الكي الحراري للغدة الدرقية أحدث ما توصل إليه علم الأورام الحديث، والتي تتميز عن الجراحة العادية بمميزات عديدة نذكرها لاحقًا، فما هو العلاج بالكي الحراري للغدة الدرقية؟ وما مميزاته؟ وما طرق الوقاية من أورام الغدة الدرقية؟
الغدة الدرقية
تعد الغدة الدرقية واحدة من أهم الغدد في الجهاز الغدي أو جهاز الغدد الصماء، يبلغ قياسها حوالي 5 سم و تشبه الفراشة في الشكل وتتواجد في منطقة الرقبة، ولا يمكن عادًة رؤيتها وبالكاد يمكن تحسسها، أما في حالة تضخمها فيمكن للأطباء تحسسها بسهولة، وقد تظهر بشكل انتفاخ بارز عند أسفل أو على جانبي تفاحة أدم
الكي الحراري للغدة الدرقية
يعد الكي الحراري للغدة الدرقية إجراء طبي يتم اللجوء إليه لعلاج بعض الحالات المرضية المتعلقة بالغدة الدرقية،
حيث يعتبر طريقة لتدمير أجزاء صغيرة من الغدة الدرقية باستخدام الحرارة
وتجدر الإشارة إلى أنه يتم تنفيذ الكي الحراري عادًة عن طريق إدخال إبرة عبر الجلد موجه بالأشعة الفوق صوتية أو المقطعية بغرض قتل الخلايا السرطانية عن طريق الطاقة الحرارية والذي يؤدي بعد ذلك إلى تقلص وضمور هذا الورم، ثم اختفائه بعد ذلك،
ونحن إذ ننوه في هذا السياق إلى أنه يتم هذا الإجراء تحت تأثير مخدر موضعي في خلال نصف ساعة ويغادر المريض المستشفى بعد انتهائها مباشرًة
ومن الجدير بالذكر أنه يتم اللجوء إلى الكلي الحراري عادًة في حالات تضخم الغدة الدرقية غير النشطة بشكل طبيعي، أو في حالات تضخم الغدة الدرقية الناتج عن وجود أورام تسبب أعراضًا مزعجًة، كما يستخدم الكي الحراري أيضًا للتحكم في إفراز الهرمونات الدرقية الزائدة في حالات تيروتوكسيكوز ( فرط نشاط الغدة الدرقية )
مميزات الكي الحراري للغدة الدرقية
هناك بعض من المزايا للعلاج بالكي الحراري للغدة الدرقية، تشمل أهمها ما يلي
1- علاج ذو دقة وفعالية عالية وأعلى مستوى من الكفاءة
حيث أن الكي الحراري يمكن أن يساعد في تقليل حجم الغدة الدرقية المتضخمة وتدمير الأنسجة الزائدة بداخلها،
يمكن أن يساهم هذا في تحسين الأعراض المرتبطة بتضخم الغدة والتخفيف من التكاثر الغدي
2- إجراء غير جراحي
يعتبر الكي الحراري بديلًا غير جراحيًا للعلاج التقليدي المتمثل في إجراء جراحة الغدة الدرقية،
حيث يتم وكما قلنا عن طريق إدخال قسطرة رفيعة القطر من خلال الجلد، وبالتالي يتم تجنب الجراحة التقليدية ومخاطرها المحتملة
3- تجنب الكثير من المضاعفات
نظرًا لأن الكي الحراري يعد إجراء غير جراحي فإنه يترتب على ذلك التقليل من المضاعفات المحتملة والتي تتعلق بالعمليات الجراحية
4- فترة تعافي أقل
بشكل عام يتطلب الكي الحراري وقتًا أقل مقارنة بالجراحة التقليدية، وبالتالي يقلل من مدة المكوث في المستشفى والتعافي العام
5- لا يتطلب التخدير الكلي بل نلجأ إلى التخدير الموضعي
6- لا يمر المريض بفترة نقاهة، بل يستطيع أن يمارس حياته الطبيعية بعد حوالي يوم أو يومان على الأكثر من ميعاد الإجراء الأصلي
الأسئلة الشائعة
هناك الكثير من الأسئلة التي تدور في ذهن مرضى الغدة الدرقية المقبلين على العلاج بالكي الحراري، نوضحها فيما يلي
الاجابة لا : يتم الاجراء فقط اذا كان شكل التضخم يضايق المريض أو هناك احساس مستمر بصعوبة في البلع او اختناق، اما اذا لم يوجد أي منها فلا داعي الا للمتابعة كل ٦ شهور الى سنة حسب تعليمات الطبيب
لا ، يجب أخذ عينتين من نفس العقدة تحت جهاز السونار ويجب أن تكون النتيجة حميدة ، أما إذا كان هناك نسيج متحور أو سرطاني فلا يصلح معها الكي الحراري
الاجابة لا ، يعالج الكي الحراري التضخم ، وإذا كان هناك عقدة مصاحب لها زيادة في إفرازات الغدة الدرقية فتعود إفرازات الغدة إلى الطبيعي في ٨٠٪ من الحالات
لا ، ولكن بعد ٦ شهور يقل حجمها تدريجيا الى اكثر من ٦٥٪ وفي بعض الحالات يقل الحجم إلى أكثر من ٨٥٪ وهذا كفيل أن يتحسن الشكل الجمالي وتختفي صعوبة البلع
في الغالبية العظمى من الحالات ( أكثر من ٨٥-٩٠٪) لا تعود العقدة الى التضخم في الدراسات التي تابعت الحالات حتى ٥ سنوات إذا تم اختيار الحالة جيدا
لا يوجد أي جرح نهائيا
لا يوجد مبيت في المستشفى والتقنيات الحديثة أصبحت تجعلنا نتدخل فقط تحت المخدر الموضعي ويمكن السفر أو العودة الى العمل من ثاني يوم
في أكثر من ٩٥٪ من الحالات لا نحتاج لأخذ علاج بعد الكي الحراري لأننا لم نقم بإزالة الغدة ولكن قمنا بتصغير الجزء المتضخم فقط
الم محتمل ، كدمات تحت الجلد لبضعة أيام ، وفي بعض الحالات يمكن أن يحدث بحة خفيفة للصوت ويعود الصوت الى طبيعته في خلال أيام
أكثر من نصف ثمن التكلفة الإجمالية للكي الحراري تعود إلى ثمن الإبرة المستخدمة حيث أنها مستوردة ، ومصنعة بتقنية حديثة جدًا حتي تضمن الأمان أثناء الكي حيث أن الغدة الدرقية موجودة بجوار شرايين و أعصاب في غاية الأهمية
طرق الوقاية من أورام الغدة الدرقية
هناك بعض الإجراءات التي من خلالها يمكن الوقاية من أورام الغدة الدرقية، تشمل أهمها ما يلي
1- الفحص الدوري للغدة الدرقية
حيث ينصح بإجراء الفحص الدوري للغدة الدرقية بواسطة الطبيب المختص للكشف المبكر عن وجود مشاكل بالغدة وبالتالي علاجها مبكرًا
2- النظام الغذائي الصحي
ينصح باتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يشمل الخضروات والفاكهة والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية،
حيث أن تناول هذه الأطعمة يمكن ان يساهم في الحفاظ على صحة الغدة الدرقية
3- التوعية الذاتية
ينبغي على الأشخاص أن يكونوا على دراية تامة بمشاكل الغدة الدرقية واعراضها،
للكشف المبكر عن وجود أي مشاكل فيها وبالتالي العلاج المبكر، حيث يعد أهم مراحل العلاج
4- الحد من التعرض للإشعاع
ننصح بتجنب التعرض المفرط للإشعاع سوآءا كان من الأشعة السينية أو الأشعة فوق البنفسجية،
كما ننصح بارتداء الملابس المناسبة واستخدام واقي الشمس للحماية من الأشعة فوق البنفسجية
5- الحفاظ على وزن صحي
حيث أن الحفاظ على وزن صحي وعدم زيادة الوزن من الممكن أن يكون له تأثيرًا إيجابياً على صحة الغدة الدرقية ويقلل من خطر تطور الأورام
6- الاستشارة الطبية
يجب استشارة الطبيب المختص في حال وجود تاريخ عائلي لأمراض الغدة الدرقية أو في حال وجود عوارض أو أعراض مشتبه فيها
وفي النهاية نذكر بأن الوقاية لا تتضمن بالضرورة عدم حدوث الأورام بشكل كامل،
لكنها من الممكن أن تساهم في تقليل خطر حدوثها أو تساعد في الكشف المبكر عنها